محمد متولي الشعراوي

6342

تفسير الشعراوى

معا ، وكذلك بقية الفئات من الأوراق المالية ، إلى أن يصلوا إلى القروش ، فيقوموا بوزن كيلو جرام منها ، ويحسبوا كم قرشا في الكيلو جرام ، ويزنوا بعد ذلك بقية القروش ؛ ليحسبوا المجموع على حساب عدد القروش التي حصروها في الكيلو جرام الأول . وقول الحق سبحانه هنا : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ . . ( 8 ) [ هود ] كأنهم يتساءلون سخرية واستهزاء : لماذا يتأخر العذاب الذي توعّدهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الإنسان لا يتشوق إلى ما يؤلمه ، ولا يقال مثل هذا الكلام إلا على سبيل التهكم . ويأتي الرد عليهم بأداة التنبيه ، وهي « ألا » أي : تنّبهوا إلى هذا الرد . ويقول الحق سبحانه وتعالى : يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً « 1 » عَنْهُمْ . . ( 8 ) [ هود ] وهذا تأكيد أن العذاب سيأتي ، ولكن العباد دائما يعجلون . واللّه سبحانه لا يعجل بعجلة العباد ؛ حتى تبلغ الأمور ما أراد ، وكل أمر له وقت وله ميلاد ، وسيأتيهم ما كانوا يستعجلون ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يقول : . . وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) [ هود ] وقد جاء تأكيد وصول العذاب إليهم بأشياء : أولها : « ألا » وهي أداة تنبيه ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى : يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ، وهذا خبر بأن العذاب آت لا محالة ؛ لأن الذي يخبر به هو اللّه سبحانه وتعالى .

--> ( 1 ) ليس مصروفا : ليس مدفوعا . [ تفسير الجلالين ] .